مجمع البحوث الاسلامية

792

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

والعائد عليها محذوف ، والتّقدير : بما حفظه اللّه لهنّ من مهور أزواجهنّ والنّفقة عليهنّ . ه - حفظه كلّ شيء في ( 33 و 34 ) : عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ . * وقد فسّر الحفيظ بالحافظ والعالم والقائم والشّاهد والعليم والرّقيب والوكيل والمحيط والمهيمن ، فهو كما قال الخطّابيّ : « فعيل بمعنى فاعل كالقدير والعليم ، فهو يحفظ السّماوات والأرض بما فيها لتبقى مدّة بقائها ، ويحفظ عباده من المهالك ، ويحفظ عليهم أعمالهم ، ويعلم نيّاتهم ، ويحفظ أولياءه عن مواقعة الذّنوب ، ويحرسهم من مكائد الشّيطان » . وقال الطّباطبائيّ : « عالم علما لا يفوته المعلوم بنسيان أو سهو أو غير ذلك ، وفيه تحذير عن الكفران والمعصية وإنذار لأهل الكفر والمعصية » . وقال الفخر الرّازيّ : « فالحفظ يدخل في مفهومه العلم والقدرة ؛ إذ الجاهل بالشّيء لا يمكنه حفظه ولا العاجز » . وقال الزّمخشريّ : « محافظ عليه ، و « فعيل ومفاعل » متآخيان » . وقال الآلوسيّ : « وكيل قائم على أحواله وشؤونه ، وهو إمّا مبالغة في حافظ ، وإمّا بمعنى محافظ ، كجليس ومجالس وخليط ومخالط ورضيع ومراضع إلى غير ذلك » . وقال المراغيّ : « رقيب على كلّ شيء ، قائم بالحفظ عليه ، على ما اقتضته سننه وتعلّقت به إرادته » . ونقول : من فسّره بالحافظ والقائم والشّاهد والوكيل والمهيمن ، نظر إلى مكانة « على » ، لأنّ هذه الالفاظ تتعدّى بهذا الحرف ، نحو قوله : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى البقرة : 238 ، و : وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ التّوبة : 84 ، و : قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا الأنعام : 130 ، و : وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ الأنعام : 102 ، و : وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ المائدة : 48 . ومن فسّره بالعالم والعليم والرّقيب والمحيط ، نظر إلى معاني الألفاظ المتقدّمة ، فهي بمعناها أو قريبة منها ، كالرّقيب ، أي الحافظ . و - حفظه على الكافرين في ( 35 ) : اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وفيها بحثان : 1 - قال ابن عبّاس : « شهيد عليهم وعلى أعمالهم » ، وقال الزّمخشريّ : « رقيب على أحوالهم وأعمالهم لا يفوته منها شيء ، وهو محاسبهم عليها ومعاقبهم ، لا رقيب عليهم إلّا هو وحده » . 2 - أخّر ( على ) فيها عن ( حفيظ ) خلافا لسائر الآيات حيث قدّم عليه ، وليس ذلك لوقوع الجملة هنا في وسط الآية دون آخرها ، لأنّه منقوض ب ( 31 و 32 ) حيث وقع ( على ) فيهما في الوسط أيضا ، وقدّم على ( حفيظ ) فالظّاهر أنّ التّقديم في الجميع للاهتمام به ، سوى رعاية الرّويّ في جملة منها ، والتّأخير هنا : اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ لمزيد الاهتمام بحفظ اللّه ، مع أنّه مشعر بالحصر أيضا فلاحظ . ز - ( اللّه ) خير حافظ في ( 6 ) : فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وفيها بحوث : 1 - قيل في معناها : أتوكّل على اللّه في حفظ بنيامين ،